محمد هادي معرفة
46
التمهيد في علوم القرآن
كلفظ العين الموضوعة للنقد المسكوك باعتبار نضّ المال وأصله وحقيقته ، وللناظرة ، وللنابعة ، وللجاسوس ، وللربيئة . . . وهذا على خلاف حكمة قانون الوضع ، حسبما تقدم من أنه للدلالة على المعنى المراد وتمييزه عمّا عداه تمييزا مطلقا ، كما في الرموز والإشارات ذوات العهد الخارجي ، إذ لولا الاختصاص والتمييز المطلق لم تعدلها فائدة ، ولعاد محذور الإبهام والإجمال في دلالة الكلام . أمّا الاعتماد على القرينة فهو من الدلالة العقلية ، ولا تمسّ جانب الوضع في شيء . ولعلّ الاشتراك إنما جاء في اللغات من جرّاء تعدّد الواضعين وتباعد ما بينهم من آفاق واختلاف أسباب الحاجة إلى الوضع حسب تطوّر العادات والأعراف المتداولة عند كل قوم . فلمّا تقاربت الأعراف وتوحّدت اللغات ، ولا سيّما بعد ظهور الإسلام وسلطان لغة القرآن ، وجدوا أنفسهم تجاه أمر واقع وهي الأوضاع المتفاوتة الموجبة لاشتراك بعض الألفاظ - امرا لا محيص عنه . أمّا الترادف فهو توارد لفظين أو أكثر على معنى واحد ، عكس الاشتراك ، كلفظ الإنسان والبشر ، والبعير والإبل ، والشاة والغنم ، والضرغام والضيغم والغضنفر والليث والأسد ، والصمصام والصارم والسيف والحسام والمهند والمشرفي . . . إلى غير ذلك وهو كثير في اللغة . وهو أيضا على خلاف حكمة قانون الوضع ، لو اخذ بإطلاقه وعلى ظاهره الأوّلي ، لأنّ الإشارة تكفيها الواحدة ، فتقع الأخرى والتالية عبثا ولغوا ، كما تقدم بيانه . . . وقد عالج القوم هذا الجانب في عناية ودقّة ، فوجدوا أن لا ترادف في واقع الأمر ، وإنما هي حالات وصفات تعتور الشيء فتختلف أسماؤه ونعوته . وهكذا وجدوا أكثر المشتركات أنها باعتبار أحوال وأوصاف ملحوظة في المسمّى وهي الموضوع له بالذات وليس ذات الشيء نفسه . فهو بالاشتراك المعنوي أشبه من كونه مشتركا لفظيّا . هكذا عالج القوم أمر وقوع الاشتراك